القائمة الرئيسية

الصفحات

هل كان ابن ماجد كشافا؟

هل كان ابن ماجد كشافا؟
حياة رائعة نقضيها بين الكشاف والاستكشاف
بقلم/ هشام عبد السلام موسى
اشتقت الحركة الكشفية اسمها من الاستكشاف، والاستكشاف هو عمليه ديناميكية مارسها الإنسان وما زال يمارسها منذ بدء الخليقة وحتى اليوم والغد، ومخطئ من يعتقد أن الكشافة هي اختراع غربي محض، وقد عبر عن ذلك بادن باول في رسائله وكتبه انه استقى هذا المنهج في التربية من تجارب الشعوب في الهند ولدى الأفارقة والعرب، وهنا يتبادر إلى الذهن أولئك المستكشفين العرب العظام الذين حفل بهم التاريخ، وكان من أبرزهم المستكشف الرحالة شهاب الدين أحمد بن ماجد بن محمد بن معلق السعدي المتوفى عام 900هـ، والذي كان ملاحا يلقب بأسد البحر، وله مؤلفات في علوم فنون البحر، وكان البرتغاليون يسمونه (الملاندي) ومعناها أمير البحر، وقد استعان به المستكشف فاسكو دي جاما في رحلته الشهيرة حول رأس الرجاء الصالح عام 1498م في طريقه إلى الهند، ولولا ابن ماجد ما استطاع البرتغاليون عبور المحيط الهندي لعظم أمواجه وشدة رياحه خصوصا في موسم هبوب الرياح الجنوبية الغربية الممطرة حيث كان ساحل إفريقيا الغربي مجهولا تماما لدى الأوروبيين، وقد بين ابن ماجد في كتبه ما يهم الملاح معرفته في البحر لغرض الاهتداء إلى المواني ومعرفه صفات السواحل والمسافات بين الأماكن والرياح، فكان أبرز مؤلفاته رسالة قلادة الشموس واستخراج قواعد الأسوس، وكتاب تحفة الفحول في تمهيد الأصول، وكتاب العمدة المهرية في ضبط العلوم البحرية، وكتاب المنهاج الفاخر في علم البحر الزاخر.
وفي عام 1486م أرسلت البرتغال بعثة إلى الهند عن طريق مصر وفي طريق الأودية توقف قائد البعثة وهو البحار (كوفيلهام) في جزيرة سوقطره جنوبي شبه الجزيرة العرب، وهناك التقى بالبحار العماني ابن ماجد وسمع منه عن جزيرة القمر، وهي جزيرة مدغشقر كما نعرفها اليوم وعندما وصل إلى القاهرة سارع بإرسال خطاب إلى ملك البرتغال يحثه فيه على إرسال بعثة للطواف من حول إفريقيا والوصول إلى جزيرة القمر وعرض معاونة ابن ماجد، وفي عام 1498م أتم فاسكو دي جاما تلك الرحلة بنجاح بمعاونه ابن ماجد.
إن هؤلاء الكشافون الحقيقيون مثل ابن ماجد العربي العماني يجب أن يكونوا مثلا حيا لكشافة اليوم في سعيهم لخدمة العلم والإنسانية وتقديم استكشافاتهم الجديدة في مجالات العلوم والمعرفة، فإن المعدن الحقيقي للكشاف ينبع من الاستكشاف.

تعليقات